
ليس عطرا ما انهال أمامي في هذا الفضاء الساكن دون أن أراه ولا هذا الخيال العابر على مرأى العين ومدّ البصر كائنا كنت أعرفه من زمان ما واختفى عند المنعطف، كلّا ولا هذا الذي استنشقتْهُ حواسيّ كلها دون أن أعي في هذا الليل المبهم بقايا من شذا معتّق في المخيلة، أو عبيرُ لحظةٍ تتخبّط في أروقة الذاكرة وتصعد على مهلٍ في أعاليها الغامضة؛ بلى هو ذلك كله، وهو الطّيبُ الذي شممتُهُ وتتبّعتهُ بأنفي ألف مرة -حين كنت طفلا- إلى ثنايا شماغ أبي، قُبيل الفجر، والدنيا ساكنة أنفاسها كما هي الآن إلى حد العدم