غياب

ليس ثمّ أليقُ من غياب لم يُفسّر، لحظة اختفاء لا تحتفي قُبيل حدوثها بما يُلزِمها الآخرون من معنى وضرورة، ولا بما يفرضون عليها من تبرير واهمٍ يرتجي شفقة أو يستجدي للمرة الأخيرة ربما اهتماما وإنصافا وملاحظة، لحظةٌ تطمسُ كل ما كان واحتمالَ ما سيكون، مبتورةٌ كذكرى الوجوه التي اختفت هناك بعيدا عند المنعطفات، مقطوفة كالأسماء التي حفظنا رنّاتها وألِفنا نغماتها ولم نلصقها بوجهٍ ولا طيف ولا خَيَال زائر، لحظة لا قيمة للوقت فيها ولا المكان، ولا تعترف بتآويل المنطق والقراءات المتمعّنة مرة بعد مرة، هي أثرُ آخرِ خطوةٍ منقوشة على صفحة الصحراء الممتدة بعد طوفان الخطى ومشاوير الارتحال، هي انقطاع النَفَس بعد عشرات النداءات المسافرة في المدى، هي الانطفاءة المفاجئة كم أتعبها الحلم والأمل وانتظار الغائبين على الأبواب، هي لحظة التسرّب إلى بُعْدٍ آخرَ غريبٍ تتلاشى فيه الاحتمالات التي عرفناها ولمسناها وجرّبنا وجوهها الألف، ليس ثمّ أليقُ من غياب لم يُفسّر؛ تبَخُّرٍ لم نتكلّف تتبعه، ولم نبصر ونرى إلى أين يُفضي وفي أي اتجاه، غياب يمّحي وراءهُ كل فضولٍ رغما، ويبهتُ في إثره كل مصير عهدناه، ولا يعودُ بعدَهُ كل شيءٍ كانَ
كما كان في بادئ الأمر.

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ