العم حسين -٢-

رأيته وقد التقى الليل بالنهار واتفقا على تقاطع يصبغ العيون وينبّه المجازات وربما يذكّر بهاجس الزوال وتفاهة الحياة التي تنتهي في أي لحظة رغم ما تكدّسه وتزخر به من حكايا وقصص لم تجد الرواي ولا وجد الراوي من يعيرها أذنا ويصغي، عرفته من وقفته وربما أردتُهُ أن يكون فكان بقدرة قادر، واقفا أمام الباب تحت ظل الشجرة ومشغول لعلّه باختيار المدخل والكلمة الأولى، أو خائف من أن تخونه العيون فلا تعود تميّز أحدا والصوتُ فلا يقدر على حرف، “يالله حيّه” قلتُ، فزّ والتفت، ورآني وابتسم “يا هلا” سألني عن أبي وسكت لحظة، ثم عن كثير بعدهُ فأسعدتُهُ وأبكيته، وسألته عن حاله وحوادث الأيام فأبكاني وأضحكني، لم تكن في كلماته حكمةٌ ولم يبدُ لي أنه اجتهد ليتكلفها أو يحضرها للقاءات كهذه، ولم يبدد بكلامه فضولي وقد ساق الحديث إلى حيث يريد وأشركني فيه أو حاصرني في نطاقه وما أكثر ما اجتهدت في ضبط أنفاسي واحترام السياق، عندما قلتُ “عمّي أبسألك” قال “أنا مستعجل والله بس بغيت أسلم عليكم وعلى أبوك بس قدّر الله، لكن غير مرة إن شاء الله” حلّفتهُ أن نلتقي مجددا، فطلبني رقمي وأخبرني أنه بعد أن ينتهي من أشغاله خلال ثلاثة أيام سيتصل بي ونلتقي وسيجيب على سؤالي المعلّق ويتعشّى عندي؛ بابتسامةٍ قالها، وادعتهُ عند الباب واختفى عند المنعطف في آخر الشارع. اليوم شمسٌ أخرى تنغمس في آخرِ الأفق وتغيب، واليوم هو الذكرى العاشرة لوعد الثلاثة أيام تلك، وحتّى اللحظة كلُّ من يُفاجئني باتصاله بي رقمه مُسجّل عندي ويظهر في أعلى الشاشة، والله المستعان.

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ