
مشغولٌ إذنْ؛ بالإصغاء لهواجسِ الكون الفسيح ومصائرهِ المجهولة وصمته الفظيع المُربِك من حولي، كل فكرة طارئة تحرّرني من تتبع سياق اللحظة وخطأ الانتباه المبالغ فيه، وكل وهمٍ ينقذني من مراقبة العالم وتفاعلاته وينأى بي بعيدا عن نتائجه وأحداثه، مشغولٌ بهذا الوقت المفرغ من كل قيمة والخفيفِ إلا من القصص المركّبةِ والمهدورة في كواليس الخيال والأغنياتِ بنغمها الناعم والبعيد الذي مثل مطرٍ خفيف يهطل على الشبابيك، من زمن والكلمات يلفّها غيب التأجيل والمجهول، من زمن والمعنى يتمنّع ويتوارى ويعِدُ ولا يفي، والأشياء مهما كانت تعني لي تعبرني دون أثر، ما يفوتُ سأتداركه وعيني على سواه، وما تمنّيتُهُ سيتلاشى في فضاءات الذاكرة ولن يرِقّ لي قلبٌ أو نظرة عندما أراني قد تجاوزته ونسيتُ كيف كان يكتم أنفاسي من بعيد، مشغولٌ إذن؛ باستيعاب هذه النعمة والاستسلام لهذا الطفو الحالم وسط هذا السكون، أن أكون الاحتمالَ والمأمولَ والمُرجّى والمتوقّع ربما، الحافةَ وما يسقطُ عنها؛ الشظايا قبل أن تنتثر، والحلمَ قبل أن يرتطمَ بكلّ هذا الزخم من الحياة الفارغة والرتيبة والمكرورةِ في كل سياقاتها المقترحة ودروبها المجهولة
على أن ما ذكرته يشبه حالي إلى أنني عند قراءته يتلقفني الغضب في نهاية كل سطر وأتسائل متى ننشغل عن تأمل الكون الفسيح بعيشه! متى نتحرر من التفكير ونقف عند اللحظة حتى وإن بالغنا؟ متى نبدد الأوهام ونتفاعل مع العالم حتماً هناك ماهو جدير للتفاعل! متى ننشئ قصصنا ونعيش خيالنا ونحيا الأغنيات؟ متى يصحو المعنى متى يكون؟ متى تقف الأشياء عندنا وتخلق أثر ولا تعبر؟ سئمت هذا السكون أريد أن أعيش كما لو أنني لم أعرف الهدوء والإستلقاء على هذا العالم يوماً
إعجابإعجاب
لستُ أدري. وشكرا على تعليقك وقراءتك.
إعجابإعجاب