
ثمّة حفيف مهدور في مجاهيلِ الذاكرةِ أُصغي إليه متمددا في سريري وسطَ هذا الصمت الشاسع والظلام المتراكم، حفيفٌ أسمعه للمرةِ الثانيةِ هذا اليوم بعد أن جمّدتْ أنفاسي في النهار سيّارةٌ مرّت خاطفةً على بعد شَعرة من جانبي الأيمن وأنا أرفعُ قدمي لأختها على الرصيف قبل أن تنهال الشتائم من فمي على أسلاف الأسلاف، حفيف ثيابي واصطفاقها على جسدي بسبب هذه اللحظة المجمّدة والهواءِ المكثّف والسببِ الضئيلِ الفارق والمسافةِ التي على طريقةِ درويش كانَ يُمكن ألّا تكون. مهدورٌ؛ لأنه حدثٌ عرضيّ وهامشي ولا يطرقُ البالَ سوى في هذه اللحظاتِ الخليّة من كل شيء إلّا الومضات الخفيفةِ وغير الضرورية؛ لعلّي بعد حين سأتذكر صنبورا تركته مفتوحا بالخطأ في بيتي الأقدم قبل عشر سنوات، أو اسمَ صاحبنا الحييّ في الشِلة، أو المَثَل الذي كنت أعنيه ولم أمسك له طرفا، أوأين علّقت مفاتيحي، أو لعلّي سأتذكر دفعةً واحدة كل تلك المرات التي وقفتُ فيها بسيارتي أمام البيت ورفعت رأسي من المقود نعِسا ومستغربا كيف وصلتُ إلى هنا وأضواء الشاحنات الخلفية تومض في عيني ورأسي ببطءٍ وإلحاح مهيب..، ومضة فأخرى، إلى أن أنام