المطالع٢

ما أدفى المطالعَ حين تدرك وجودها ولا تختبرُهُ، حينَ تطمئن عليها في غيابها وتلقي عليها نظرةَ العارِف فلا تجفلها ولا تذكي فيها رغبة الهرب والتمنع، وما أبردها حين تخونكَ وتزيد في النأي كلما ألححتَ عليها فليستْ تنوّلكَ ولا تمنعك؛ ولكن بين هذينِ تجمّدكَ حائرا في ضباب الحلمِ أو كالواقفِ على طلل معنى بلا كلمةٍ واصفة أو دمعة قريبة. ما أكثر رضا المطالعِ إذْ يُغنيكَ خيالها عن مفاتيح الكلامِ أو تشرّع لك بصيرتها ما يختبئ عن العيون فكأنما يرويكَ عطشُك إليها فها أنت واقفٌ أبدا أمام شلّال الصبايا وتستعذب الموت في بياض الطُلى ووردِ الخدود وليس يصيبك إلا القليل، وما أعصى المطالعَ حين يعرّيك العالمُ من حقوقكَ حد الكلمةِ فلا يحنّ عليك استهلالٌ ولا يرحمكَ مدخل فيُفضي بكَ إلى المعنى القريب البعيد، ولا كلّ هذه المشاهد في الذاكرة للراحلينَ والتفاتاتهم الأخيرة ومن هم على وشكِ توقظُ ذاكَ اللحنَ الشجيّ الراقص على المتقاربِ فتُنشِدُ، لتنفي عن النفسِ مبكرا ندمَ ما لم يُقَل:”تشطُّ غدا دارُ جيرانِنا-وللدارُ بعدَ غدٍ، أبعدُ”

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

لا توجد آراء بشأن "المطالع٢"

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ