بِشـارة

ما أكثر ما رفعت رأسي المستغرقة في هواجسها فجأة إلى الشباك ورأيت الصباح يزحف ببطء من وراء الأبنية الشاهقة البعيدة وقلتُ في نفسي “فما راعني إلا منادٍ ترحّلوا-وقد لاح معروفٌ من الصبح أشقرُ” كأن الحياةَ وقتها لحظة ديجافو مكثّفة، وخزة حنين إلى مجاهيل لا تُستعاد صورها ولا أسماء شخوصها، من مكاني حيث تسقطُ نظرتي كل مرة على المشهد نفسه ويكفي هذا الفضول المكرور لتستجلي عيني الكسلى مداه وآخره وربما تنتظر ما يخترق رتابة هذه اللحظة الواعدة دوما بما لا يحدثُ، من مكاني كأنّي مقيّد أبدا إلى بضع لحظات متشابهة لا تكفي لصنع ذاكرة أو لإلهام سرٍ خفيّ وراءها، أو كأني مُلزَم بالانتباهِ ومراقبةِ هذه البِشارة التي هي لكلِ أحدٍ وليست في الآن نفسِهِ لأحد

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ