
من مركبة أخرى تحجبُ الشبابيكُ نغمها المستفيضَ تدلف موسيقى وتستريح على شاطئي وتدخل سيارتي التي يضبط إيقاعها أنين مؤلم ورتيب؛ موسيقى أتعرّفُ إلى ملامحها المضببة ولا أستدل من خلالها إلى كلمة أو وعد، أصغي بفضول لا تقطعه الهواجس ولا الانشغال بمصيرٍ مجهول وأدعو أن يطيل الله في عمر الإشارة الحمراء وأرهف السمع لسرّ الكون اللحظي وأكاد لولا الحياء أن أستفسر السائق عن الأغنية التي جعلتْ السيارة تنتفض من شبق خفي ولكني أتنازل عن هذه الرغبة الطفولية في معرفة كل شيء وأظلّ في ذهني أتبع هذا اللحن الغريب بعد أن تسوقنا الأقدار كلٌ إلى وجهته وفجأة في آخرِ الرحلة تنبثق كلمةٌ لا أدري أي يد حفرت عنها أو أي صحراء في هذا البال لفظتها بلا سبب فأركّبها بعناية في هذا الوزن الغامض وأدوزنها في نغم عَقَدَ لساني وجرّني في مجاهيله لساعة ونصف فتُفكّ شفرة الأغنيةِ وتظهرُ، ليس لوحدها وإنما بسيلٍ جارف من الذكرياتِ أوقفني على باب البيتِ لبضع دقائق، شاردا والمفاتيح في يدي كأني للحظةٍ نسيتُ كل ما ينتظرني وراء هذا الباب