
لن تبقى من الخيالاتِ الملحّة غير صورةٍ للجفاف ولا من الماءِ غير ما يروي العطش بالكاد ولا من الليالي المطولةِ إلا سكونها القاتم وهواجسها المؤجلة، لن تحضر تلكَ الذكريات الشفيفة مهما احتفيتَ بها ولن تفاجئكَ هذه البشارةُ المُسالة على زجاج الشبابيكِ كما تعوّدتْ أن تفعل، لن يُنادَى على اسمكَ بكسلٍ في الالتفاتاتِ المرتابة إلى الوراء، لن تتقدَ في بالكَ الألحاظ أو الوجوهُ التي عبرتها سريعا أو عبرتك، لن تفهمَ مراياك وقوفكَ الطويل أمامها وتسمح لك بالغرقِ المؤقت في هذه اللحظة العابرة، لن تستيقظَ الطفلَ المرهف والمولع بأنصافِ الحكايا والنهايات المعلقة في غيبها، لن تأخذكَ هذه الشفة المحلقة إلى الأعالي، لن يُطلِعكَ الجمالُ المورِّطُ على أقل أسراره، وإن ألححتَ على مجازك أو أطلت التحديقَ في نقطةٍ ما بعينها فلن تولدَ الكلمةُ التي ستعرفها إذا ما جاءتْ، ولن تجيء