الزوايا

ما الذي سيتدلّى من فوق هذه الجدران ويحلم بنا في انتظاره هناك، ما الذي سيفوتنا إن أغفلنا لحظة واحدة من هذا المشهد البانورامي الواسع في رمشةِ عين؛ نحنُ عشّاق الزوايا، أو سجناؤها على الأرجح، ما الذي نخفيه في شاشاتنا عن تطفُّل الأعين ومرور العابرين؟ صور أجساد عارية، نصوص غير مكتملة، محادثة من طرف واحد، مسودات أعمال لجهات سرية، سيرة ذاتية بحاجة دوما لتحسينٍ ما، ارتجافة شفة محلّقة، شيء من ذكرى الصبيةِ الأولى، خلفية ملتقطة للحوش القديم، لظلِ شجرةٍ وابتسامات غُيّاب سادرينَ، لما هو أبعد من ذلك بكثير، لما لا يُشرَحُ ولا يُلتقط سِرّهُ ولا تُجتلى خوافيهِ هناك في اللحظةِ المستحيلةِ المطويةِ والقلب الدالهِ عمّا ستحدثه الأيّام، ولمَ كلّ هذه الالتفاتاتِ إلى الوراء إذا كنّا لِصقَ الجدار وليس ثمّة مكان لانسلالِ نسمة، وما المتعةُ في أن تكشفَ العالمَ ببصركَ ولا تسمح له بفعل الشيء نفسه، وما الشيء الذي يخدّرنا أكثرَ من غيره في كرسيّ الزاوية ويمنحنا العبور السريع للأوقات؛ ساكنو الزوايا أنفسهم؟ ولمن نترك بعد ذهابنا كلّ هذا الإرثِ والذكريات وظلال الأسئلةِ والهواجسِ والوفرةِ التي ليست بشيء

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ