
كلما دنا الليلُ نبّهني من نظرتي الغافلة وأطلعني على دنيا من الفراغ بعد كل هذا العمر والمحطات من الفراغ والانتظار، كلما دنا الليلُ فتحت كتاب الأغاني وقرأت:”باديٍ في مرقبي والليل داني-سجّ يا قلب العنا والعمر فاني” فها أنا في لحظةٍ الصاعدُ إلى الليل وأنفاسِهِ الرطبة وشجونه الكثيفةِ في الأعالي وها هو في أخرى يدنو إليّ بعيونه الألف وهواجسه اللانهائيةِ وتحتهُ أكتبُ وأمحو كأني أستعيدُ وصايا لم أسمعها قطّ أو أنصتُ لصدى إلهام لا يدلّ على مكان، وتحته أبدّد عمري بأن أعلَقَ في حكايا لا تشبهني في شيء وأستريح لوهمِ ألا أكون. كلما دنا الليلُ غمرتُ نفسي بما لا يُستنفد من الصمت وانتظرتُ تلك اللحظة الطائشة عن قصدها، خفيفةً كرعشة الانتباهةِ من هوةِ الأحلام وضبابها، قريبةً ككل شيءٍ لن يُنال، واعدةً ككل المسافات التي قطعتها باتجاه العدم، وبعيدة حيثُ تذهب كل هذه النظرات الشاردة والمهدورة في زجاجِ العالمِ وما يتبدّى للحظةٍ وراءه ثم هكذا بلا سبب يختفي أو
يموت