
لا شيء في الذاكرةِ يُفضي إلى حقول وينابيع وبردٍ أزرقَ نستدفئ منه بحكايا الآباء المطوّلة حولَ نارِ السمرِ أو المواعيدِ المؤجلة، لا صوت فيها يسمّي الأشياءَ بأسمائها أو يبوح بما أُنسيتُهُ من أماكنَ ومشاوير ولا رعشة تُطلعني على نتف صورٍ تتمنّع في ضبابها الكثيف، لا خفقة تولع القلبَ بالمسير أو الغياب، لا نأمة تقترحُ فيضا جديدا أو هطولا محتملا، لا الجسد آن آوانه فيكونُ “خِرقةً تُخاطُ إلى الأرضِ” لا درب يحمل خطانا على التصديق، لا عناوينَ توقظ أصحابا كانوا على البال وهنا؛ على بعدِ منعطفٍ وسؤال، لا صدفة تصطفيها لي الأيام، لا خبر سيحطُّ على قلبي مثل فراشة، ولا كل ماً توهّمتُهًُ كان أو سيكون، لا شرفة تنأى بي عن العالم، ولا لحظة رضا خفيفةَ الإيقاع ستمحو عن روحي كل هذا السخط، لا باب في هذا الممر الطويلِ، ولا انعكاسي في المرايا يدورُ يدور حتى تتوقّفَ الأرضُ عن الدورانِ
أو ينقطعَ النَفَسُ