محمّد -٨-

٨
وفي لحظة أنتبه من استغراقي في الكلام فأرى في وجه صاحبي:”وربّ منتصتٍ والقلبُ في صممِ” فأتذكر أنْ ليس له من الوجود غير هذا الظلّ الخفيف وبعض المتناقضات وهي تظهر في الأنماط والقرائن ولا تستشفّ بالقراءات والتفرّس، كأن وجهه المصغي المعتني بأقل نأمة وأدنى خطوة ليس هنا وإنما هناك في قلب لحظة بعيدة يحرضني من مكاني بمزاج عفوي ونظرة تستدعي الإمعان في تفاصيلي الساذجة وإذا أطلتُ النظر فكأنه في إنصاته الرهيب لا يشغل من المكان إلا قدر كذبة تتلاشى مع الوقت فلا هو الذي يذكر كيف بدأت حديثي ولا هو المشغول بهواجس المنعطف الذي سيطرأ على قصتي فأقدّر حينها أنه مقيّد إلى عذابين لا يشبه أحدهما الآخر وهناك ما بين غاية الأدب ومنتهى عدم الاهتمام اصطدته كما اصطدتُ نفسي غير مرة في برزخها القديم، أعتذر منه لحاجة ضرورية وأغادر متلفا الحكاية وقريبا من نسيانها تماما قبل أن يذكرني محمد بها بعد سنوات ولا أدري لأي نيّة فأرى مطلعها كالحلم وأستدعي مصرّا نهايتها وتفاصيلها فلا تحضر كأنها لم تكن لا هي ولا هذا الموقف الغريب إذ يتدلى من سقوف الذاكرة ولا محمّد هذا الرجل الضبابي في الصورة واقفا إلى جانبي أو يخيّل لي.

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ