
بعد كل قطيعةٍ وهجر وبعد المشي في غاباتِ المُخيّلةِ والموسيقى، والشرودِ في ظلالٍ تتغير أشكالها بفعل الضوء والأسى وبعد أن أعودَ من كل نداءٍ صارخٍ حملته إليّ الهلوسات الخفيفة والمنى المعلّقة وبعد أن أستعيدني من كل لحظة غريبة وزرقة غامضة وإلهامٍ حالم وأحتفي بكل ما لا يستحق الاحتفاء وأستديمَ يائسا بنظرتي ما لا يدوم وبانتباهتي كل ما كتب له التلاشي وبعد أن أنجو من حدسي ومجازفتي وأستردّ ما يتبقّى لي عندما تنطفئ الرغبات وتموتُ الخطى الحريصة العجلى واليدُ التي تحلّق وتسعى للاصطياد والاصطفاء والظفر، بعد كل ما حدثَ وما لن يحدثُ أبدا في أشهى الخيالاتِ وأبهجِ الضحكات الشيطانية وبعد أن أهذّ مطلعا أو أحضّر لاستهلالٍ ساحر وأستفزّ حكايا كنتُ قد واريتها النسيان وبعد أن أُتلفَ نفسي في الرثائياتِ وأَلَا ليتَ وفي تتبّع الجمالِ واللهاثِ وراء نظرةٍ شاردة، وبعد أن أتفيّأ ظلّ ذكرى وأغتنم ليالي السمر وأنغمس في وهمي وأفطنَ لمعنى غامض وسرٍ مخبّأ، بعد كل لحظة مثل هذه؛ شبيهةٍ بأيّ شيءٍ من هذا وغيره أتسمّر للحظةٍ في مكاني وأحسبُ أني عشتُ كل تلك الحكايا المرصوفة قبل أوانها واخترتُ أن لا أروي رؤاي، أخذتُ نصيبي كما جاء وصدّقتُ غوايةَ السهو.