العدم

لا ناعسا ولا يقِظا؛ في برزخ بينهما، كم أسعفتني انتباهة يدي على المقود وأنقذتني من حادثة أو خيال شجرة معترضة، كم تبدّى لي في المشاوير وهم أعذب من أن يُصدّق وكلمة أشهى من أن تُقطَفَ، كم معنى غاب في ضبابه وأهمل استجدائي، كم ومضة في البعيد جرّت خطاي مثل السائر في نومه، كأني منذور للاستدراك، لشرود يمتدّ في خياله الأعمى، لاصطياد لحظة مرتجفة، لاقتناص كسول خلا من النية، لنظرة عائمة تهبط في دنيا العيون، لتجنّب مصير محتوم وغاية أنأى من المستحيل. يبدّدني وقتيَ العابرُ، يعطّلني امتناني للجمال ووقوفي الطويل وتحديقي الغامض، يخنقني كل ما لن يكون لي ويطمئنني أن أطفو في مكاني أو أتكئ على شطرٍ صوفيّ أو معنى تخفّفي عبثيّ. لا ناعسا ولا يقظا، بكفّي أسندُ رأسي المائلة جهةَ النغم الضائعِ ومؤتمنها على خزانةِ الأسرار والحكايا والصور، وللحظةٍ ناشزةٍ عن الزمنِ أكادُ لا أكون، ومن يدري؟

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ