
“حلُمَ تشوانغ تزو أن فراشة،
وحين استيقظ، لم يعد يدري،
أبشرا هو يحلم أنه فراشة،
أم فراشة تحلم أنها
إنسان”
*
لستُ حالما لأتبعكَ أيّها الفَرَاش ولا يائسا كفاية لأتجاهل إشاراتك، إنما أجاري تهاديكَ في القصائد وأصطادُ في مجازكَ صورةَ أبي؛ عينيه المبشّرة ويديه المقيدة بالفوضى وقلة الحيلة فأقع مثلكَ في فخ الضوء وأصدّق موتي. لولاك لم أصفح، ولولا خيالك لم أكن لأرى. وها أنت برّأتني من تهمة الأمل، وحفظتني عن خطيئة التصديق ونفيتَ عني عواطفي وخيالي وكرى الوهم وأحلام رامي. ما الخفة غير أن أقتفيك بالنظر، ما الطفو غير أن أنسى في أثركَ نفسي، وما السكينة غير أن أرهفَ السمعَ لفلسفة الأحلام وأستجيب لحلمِ فراشة ظنّت أنها إنسان مثلي وأتلاشى حينها في العدم بلا ظلال ولا أثر.