
الليل الأخير والسماء من فوقي وحولي مثل موج غامرٍ مجمّد في لحظة طيشِهِ كأني ذاك الغريبُ على باب الرجاء في رواية أم كلثوم أو كأني السر الخفيّ واللحن الغامض في مطلعها. ليس لي من وجهة ولا مقصد، لعلّي اختلقتُ واحدا مع مستهلّ النهارِ ونسيتهُ أو أضعتُ دربَ الأصحاب وانطفأتْ نارهم في البعيد ولا نداء. أمشي وأتساءل أليس في كل خطوةٍ عذاب مؤجل ألا يكفي التيه؟ معبأة رأسي بالهلاوس وكل شيء عندي طارئ ما خلا الوهم. أتلفّتُ فلا تقع عيني على شيء ولا تصيب احتمالا. أصرخُ وإذا بي في حلم تحت الماء، مغمور بما لا أريد، غريق النظرة الشاردة والاحتمال الأسهل. أهيّج فضولي بالتصورات، أرتجي حنان الزرقة وأتبصّر فيها فتمنعني الصوت والإشارة، أفرض عليها خيالي فلا تغيّر ما هي عليه. وفي لحظة غير مسمّاة أوقفُ تدفّقَ صوري، وأعود إلى سمائي الجامدة وخطوتي المترددة وأقرر أن أنتظر حتّى الصباح، فأرى، أو بقليلٍ من الحظّ أُمْحَى من الوجود.
*الصورة لنايف.