كوّة

“وكُنَّ إذا أبصرنني أو سمعنَ بي
سعينَ، فرقّعنَ الكُوَى بالمحاجِرِ”

العُتبي*

العيون أوّلُ الكوَى المفتوحةِ ومن الداخل أرى الدنيا وأحفظ الزرقةَ في خيالي عن الجفاف وأرى الصورةَ في نشأتها الأولى قبل التآويل وانهيارَ العالم الأحمر لحظةَ الغروب والشموسَ الجانحات وما أُريدَ لي أن أرى. ومن الخارجِ لا يبصرُ أحـدٌ إلّا مقدار ما يراه المتلصّص على غابة مُدهّامةٍ من الهلاوسِ والمشاهدِ الضبابيةِ والتصوّرات. ولأن عيني حين تديم النظر تُتلف الأشياء وتزهد فيها، ولأنها حين تغمض تخلق كوارثا وتتنبأ مصيري البائس وتؤرِخ له، أختار أن أخرِقَ كوّتين ملولتينِ في حائطِ الوجود وبهما أرى وأعبر خفيفا فلا أفسر العالمَ ولا أختبر قدرتي على إذكاءِ اليأس والسخط. ربما بهذا، كنتُ أجاري شيئا أجهلُ ما هو، لعلّ اسمَهُ الغياب.

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ