
فتحتُ عينيَ فإذا النهارُ قد انسكبَ في الغرفةِ حتّى خفتُ أن أختفي في هذه الحفنةِ من الضياء أو أشِفّ فيخال الرائي أني اصطُفيتُ لأجل غايةٍ ما وليس مثلي لمثل ذلك. وفتحتُ فمي فإذا بي أقولُ:”تذكّرتُ ما بين العُذيبِ وبارقِ-مجرَّ عوالينا ومَجْرى السوابقِ ” فاستنتجتُ أنّ ما اختفى من حلمي كان ليلا غائرا في القِدم وأن آخرَ ما لاحَ من ضوء كانَ وجهَ حسناءٍ تُزيّن عنقها قِلادةٌ من حَصَا. نهضتُ وها هيَ رأسي صخرة تشدّني إلى مكاني فعرفتُ أنّ ليلتي البارحةَ لم تكن هي التي أذكرها وأن صداعيَ الآن مُبرّر وحاجتي إلى كوبِ قهوة أكثر إلحاحا من أي وقت مضى. أطرافي خاملة كأنها تبرأت منّي، وليسَ لي رغبة أو حاجة في هذا النهارِ الماضي. أظلّ_وليسَ بيدي_على حالي إلى أن تصفو سماء خيالي أو حتّى تهدأ الأضواء المريضة في مقدمةِ رأسي. أبعثُ نظرتيَ المُقيَّدة إلّا من فضولٍ بريء وحيرةِ عاجز فأرى ما لا يراهُ من لم يجرّب وأستردّ صورا كنت أظنّ أني قرأتُ عنها في مكان أو حفظتها ونسيتُ، وأصبغُ المكانَ بوهمي الشفيفِ وخيالِ المِلاحِ إذ يطُفْنَ ويسقينَ وأصرّ في هذياني حتى أغفو وعلى لساني شيءٌ من لذة، متوسّدا يدي وكأني أجدُ في مرفقها المُتربِ ريحَ عنبر.