الأزرق

لا أقول للأزرق الزاحفِ من وراء الهواجس والبنايات المنتصبة في الأفق غيرَ تمهّلْ، كل شيءٍ سيغرقُ في بهائكَ الدكتاتوري. أحدّقُ فتسقطُ صوري القديمة وخيالاتي الأقدم. أرفعُ يدي عاليا وأغمسها في تدرّجاتِهِ المستحيلةِ فلا أستعيدُ منها غير صورتها أو خيالها الواهم. أتأملُ الأزرقَ فيُخيّل لي هطولا خفيّا وأحلاما مُسَالةً في الأعالي. أُصرّ عليه فيكون غديرا من فوقي وأنا على جالِهِ كأنّي جالِسٌ على ثيابِ العذارى إذْ يبترِدن وبزعمي أني الشاعر لن أتحرّك عن مكاني حتّى لو انفلقَ الصبحُ أو نضبَ الماء. أزرق ينزِف شريانه ويصفو. يسيل فيصبغ العيون بأسرارِهِ وأحجارِه الكريمة. يتدفّق فتستريح عليه نظرتي الحائرة. أستأنسُ بهواجسي المرصوفةِ وحواسيّ الخدِرةِ وأهيم في سماواتي لأن ليس لي لحظتها إلّا أن أتبعَ هذا النغمَ المجهول وأصدّق بغباء حكايةَ اصطفائي. أجدني سارحا في نقطة بعيدة كأني اضطررت العالمَ إلى أقاصيه وفشلت في فهمه. أمشي ولا نهر إلا عبرته ولا خاطرا حالما إلا جرفته بيأسي. وحدي قُبيل الفجرِ مُتعب من المشي وأحاذر في خطوي، كلّ الجهات حولي غارقةٌ في الزرقة وذراعي الطافيةُ مِشعلُ نار.

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ