نُعَاس

أستيقظُ على ميَلَان طفيفٍ طارئ في الحائط. كأنّ يدا خفيّة حرّكت مكعّب الهلاوس فانتبهتُ بسبب ما راكمتْهُ أحلامي الغرائبيّة من صورٍ مُغبشة ووجوهِ أصحابٍ ما طرقوا البال منذ كذا وكذا. أهمُّ ولا أنهض، أؤجل هِمّةً اختلقتها. أُسيّر الوقتَ بالنظر، بمتابعة خيالِ شلّال على الجدار وشقراءَ في نهر، بكلمة ناعسة، بمطلع قصيدة، بتفصيلة سقطتْ من الحلمِ أجترّها كأنها وصيّةٌ أو إشارة غامضة. أتبعُ نفسي، هوى نفسي وأطوف العالمَ بنظرة مطوّلة من عيني المُجهَدة الشاردة. بذراعٍ في نصف وعيها أصفع ذبابة وأصل إلى كأس ماء فيجهدني هذا القدر القليل من المحاولة وأتخفّفُ بالتخلّي. بدا لي أنّي قطعت مسافة مستحيلة بين الأمس والآن وأنّ الأشياء وإن كانت كما هي فباب واحد أفتحه ليؤكدَ لي الأمر أو ينفيه لكني أتسمّر في مكاني وأرمشُ ناعسا أو راجيا أن تسقطَ السماء أو يفاجئني سطل ماء في وجهي أو تتحرك أوراق الشجرة المركونةِ في زاوية الغرفة على الأقل، ولا شيء. أرقبُ ما لا يحدث، تغشّني هذه اللحظة بجناحيها الخافقَين في الهواء. أستوعب كل صوت مسافر نحوي وحده بذهني البطيءِ ساعتها وأهذي. بوجهٍ نصفه مدفون في الوسادة وشِقٍ تحدّق عينُهُ في الوجود الجامدِ وفي حائط يعود إلى مكانه شيئا فشيئا أبقى على حالي إلى ما شاء الله لي أن أبقى وأوشكُ أن أنام.

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ