المطالِعُ

أُحبّ من المطالعِ ما لا يُستعاد إلّا بعد تمنّع. مثل وجه في الحلمِ أو مَثَلٍ شعبيّ روته لي أمّي في واحدة من عصاريها البعيدة وكأنّها تلخّص لي سيرة الوجود. فلا هذه الوقفة الطويلة أمام أصفريّ الشمس والحنين تستفزّ هذا الاستهلال ولا هذا الهواء الرطبُ على لساني يُلهمني الكلمة المفتاحيّة ولكن ربما من رنّة خفيّة وراء هذا السكون أو ربما من رضا ابن زيدون عنّي إذْ لا أنطق اسمه إلّا مقرونا باسمِ ولّادة وأرعى في أوقاتي الميّتة رسالته الهزليّة فجأة أقولُ:”إنّي ذكرتُكِ، بالزهراءِ مُشتاقا-والأفقُ طَلْقٌ ومرأى الأرضِ قد راقا” ولا حتّى بديهتي التي أتغنّى بها تسعفني عندما أتجمّد في حارتي القديمة في المسافة بين بيتي والمسجد وأتذكّر أنّ لي خليلين سأطلب منهما أن يعقلا قلوصيهما ويبكيا لكنّ المدخل يغيب في ضباب البال فلا أنا الذي بكى ولا نزعتُ عينيّ عن شجرة تميل حنانا على جدار البيت. أتنبّه مع هذا الأزرق الزاحف وأترحّم على كُثيّر وأصعدُ في هواي. لكن وبالرغم من كل هذا كلما_وأنا في سيّارتي_عدتُ من الدربِ نفسها تركتُ أذني تصغي إلى أنينها المؤلم وغنّيتُ هذا البيت الغافي تحت لساني مثل لازمة على الطويل:”أمن آل نُعمٍ أنتَ غادٍ فمُبكِرُ-غداةَ غدٍ أم رائحٌ فمُهجّرُ”

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ