أزرق

أترصّد الصباح بنظرتي المعلقة في سماواته البعيدة وبخار الشاذلية المتصاعد مثل أنفاس محموم. بعد أن نامت العائلة كلها وغفا البيتُ تحت هدهدة الخطوات التي تصعدُ الدرجَ استيقظت الغرفُ العلّية مثل الأفكار السيئة. سهارَى أنا والشقراء كلٌ منّا يؤخر نعاسَ صاحبه. أترقّب. أنتظر، أفركُ فانوس الهواجس. أكمن لفكرة. بالنظرة وحدها أفتح كوّة في الظلام.بالقليل من اليأس أصدّق هذه النبوءة. أختار جهة دون أن أذهب. يقِظٌ من غير حكمة، أفكاري تومض في رأسي مثل مصابيح الرهبان عند امرئ القيس. أغضّ الطرف، بشيء من الإهمال يمكن أن أستدرج الضوء أقول لنفسي. كل شيء غافٍ كأن يدين عملاقتين أرجحتا العالم في أعاليه الغامضة. هدير متصل لآلات جريحة. أرقب البنايات النائية، أنتظر إشارة. الأغاني مهدورة، العمر منذور لشيء أسمى. أساير فضول عيني. أعبر غابة من التخيُّلات. أعيش حياتين في لحظة غافلة. أُذكي نار الخيال. أطفو في حلم قديم. لست بغريب على الانتظار ولا بمنفيّ على أطراف الليل لكنّي أترصّد الصباح بنظرتي المعلّقة في سماواته البعيدة. أهزّ فنجاني وأملؤه. انتصفت الرحلة وها هو أزرقُ الليل الأخير ذاك الأزرق الذي يتفصّدُ عرَقه في المدى ويتخفّف حتى يستحيل صباحا أزرقَ خفيف اللون والظلال.

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ