
وربما بدأ الفيلم بمشهده الختامي وها هي العدسةُ الحيّة تتفرّسُ في حَدَقة اللحظة الميّتة وتثّاقل في ارتفاعها فالمكان وقتها قطعة مفقودة من العالم وذا الغريب تفصيلة ساقطة من القصة والشاشة المسودّة فجأة خيلٌ دُهْم بعثها المخرج ليتسلّى. أو ربما أجالت الكاميرا_بحيرةٍ وقلق_طرفها في أنحاء غرفة ثمّ أوقفَتْك على بِركة من دم أو ائتمنتك على سر لا ينبغي لأحد من قبلك. أو لعلّك رأيت ما يرى الرائي في منامه جسدا عائما في الهواء مستغرقا في هبوطه الحرّ. ربما أسرف الراوي فأدخلك الحكاية من أضيق أبوابها أو سكت فوجدت نفسك على طاولة لثمانية شخوص وحولها تدور القصص العشوائية وتتجلّى النوايا. لعلّه جمّدك أمام منظر ساحر أو أفقدك أنفاسك وراء هارب لا تدري ممَّ، أو إلى أين؟ ربما فتح لك كوّة في باب على سرير عاشقَين أو استدرجك إلى حياة غرائبية أو فتّش في الماضي القديم أو راح يحمل عينه الثالثة على كتفه ويقتفي أثـر العابرين ويستنطق حيواتهم الهامشية أو لعلّه بدأ بلحظة التقاطع بين حيوات ثلاث أو تابع شلّالا في هطوله السخيّ أو ساقا في رقصتها المتأنّية أو أشرف على مدينة وأصغى لنبضها الخفيّ. أو ربما نبذَ كل هذه الاحتمالات وافتتح الفيلم بوجهٍ مألوف؛ وجه يشبه تلك الوجوه التي تراها في حلمك قبل أن يرنّ المنبه أو تحطّ اليد_متمهّلة_على كتفك.