إيناريتو وأبو الخطّاب

استيقظ أليخاندرو إيناريتو ليلته تلك على صوت بعير يهدر ومن نافذته العالية رأى الصحراء كما لم يرها من قبل ولا بعد. لم يسَل كيف انتهى به المطاف هنا ولم يلُم أحلامه ولا عفاريته ولعلّه قدّر أنّ خللا حدث أثناء نومه ونسف به وببيته من عاصمته البعيدة إلى مشارف هذه الصحراء ثمّ أسلم حواسه لوهمه هذا ونضح وجهه بالماء وبحث في أغراضه عن كاميرا حملها على كتفه وراح يقتفي أثر الزائر الغريب ظلّ بعينيه الغارقتين في لذة الخَدَر وعين عدسته المضبّبة يتبع الفتى في مفازاته ورحلته الموحشة وفي رجوى مناله البعيد حتى وقف المرتحل على جانب يطل على خيام بدأت مصابيحُها تنعسُ ويخمد صخبُ سُمّارِها. رفع إيناريتو وجهه ووجه حيوانه الأليف إلى السماء لأوّل مرة فرأى ليل الأسلاف وحيّا نجومها الخافتة وأعاد عينيه إلى مكانها فإذا بصاحبه قد أناخ بعيره ومشى قاصدا خيمة يعرفها حَذِرا يتلفّتُ ثم اختفى.انتظر أليخاندرو ليلته تلك مثل رفيق قديم كأنه قطع عهدا خفيا على نفسه حتى انفلقَ الصبحُ ونادى منادٍ للرحيل ثمّ خرج الفتى بين ثلاث شخوصٍ يطُفنَ حوله ويسترنه عن العيون. ركبَ بعيره وانطلق وتعقّبتهُ الكاميرا بإصرار مثل ظلاله. لم ينتبه لها ولم يلتفت، لكنّ الفتَى في طريقه الطويلة راح يسلّي نفسهُ ويؤنسها وينشدُ بصوتٍ مسموع:”أمِن آل نُعمٍ أنتَ غادٍ فمُبكِرُ-غداةَ غدٍ أم رائحٌ فمُهجّرُ”

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

رأيان على “إيناريتو وأبو الخطّاب

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ