
مثلما تقف عارضة أو ممثلة شهيرة في إعلان لعطر أو في مشهد تخيّلي واهِم فترفع يدها عاليا وتبسط كفّها لتوقف العابر والرحلة والطائر والأهزوجة الدراويشَ وتأملاتهم ثم
تطوف بينهم كالزائر في المنام أو الجوّال الغريب في المرايا يعطّل كوينتن اللحظة ليمسخها أو يزخرفها يقلّبها بين يديه مثل مكعّب روبيك يستقرئ احتمالاته ويقيّم آثارها يحصي عيوب اللحظة ويضاعف حظوظها ثمّ يبعثها في عالمٍ موازٍ حيّة مرِنة لتُعاش وقابلة لأن تنقض مستقبلها المجهول بعد كل حركة. لعلّه رأى العالم في حلمه مقلوبا على رأسه أو لعل طارئا جمّده قبل المنعطف فظنّ أنه أمسك اللحظة من ذيلها وأعجبه إحساسه أو ربما جلس على عرشه وانتشى وظنّ الزمن لعبته فقطّع أجزاءه وأعاد وصلها أوّلها في الآخر وآخرها في الأول. كيفما بدأ تظلّ تترقب تلك القطعة المفقودة؛أحجيته الطفولية،تلك السخرية الفاجرة من التاريخ وحقائقه والصرخة الدموية في الغابة أو فجأة كيف انتهى كل شيء تزامنا مع اللحظة التي انطلق منها؛ كأن تعلَق في دورانك الأبدي داخل حارة نسيتْ معالمك ونسيت أزقّتها ثمّ إذا رضيَ بها واطمأن لحيَلِه الهزلية وركدتْ شياطينه فعل كما يفعل الرسام حين يتوّج تحفته الخالدة بضربة عبثيّة من فرشاتِهِ النحيلة…فيجيء أحمرُهُ قانيا ساخنا مثل الذي يتبقّى على حائطٍ أُزيْحَت عنه للتوّ جثّة.