هذه ثلاثة آماد قطعها المغنّي في تحليقه الأخير وجوابه العالي. هذه ثلاثة هواجسَ أخّرت العائد أو حاصرته وثلاث رؤى نبّهته إذ يمشي في نومه. هذه ثالث مرة يلمع فيها الاسم في رأسي دون وجه أو ندبة. هذه ثلاثُ بلادٍ سكنتها وشكّلتني على خرائطها بزواياي الحادّة. هذه ثلاث أمانٍ لم يُفرَك لأجلها مصباح ولم تشرئب إليها أعناق الحالمين. هذه لحظة كسرتْ النمط وسقطتْ في دوارها الأبديّ، وها هيَ ذي، ها هيَ..هذه ثلاث أصابع ظلّت غائبة في إيقاعها على الطاولة بعد أن غادر الجميع المقهى. هذه ثلاث نجوم ما فتئت تدعوني حتى تركتُ المدينةَ ورائي ماشيا وثلاث قصص تقاطعت وكنتُ نقطةَ مركزها. وثلاث كنت أداريهنّ مثل مخاوفي:”فأمّا غرامي واصطباري وسلوتي-فلم يبقَ لي منهُنَّ غيرُ أسامي*” هذه ثلاثيات الشَجْو والموت والفرح كتابة وبصريّة وسمعيّة وأخرى سجّلتها في دفاتري مثل اعتراضات خَجْلى. هذه ثلاث عادات انتبهتُ أنّي ورثتها في لحظاتي الميّتة. هذه ثلاث نوافذَ أحيَت الغرفة وسخرت من العالم. هذه ثلاث خطوات تفصلني عن دخول المتاهة. هذه ثلاث وصايا كانت تُهمَس في أذني قد اختفت وبقيَ طنينها. هذه ثلاث أغانٍ كي تطول الطريقُ ويفتح المدى للصبيّ يديه وهذه ثلاث ليالٍ مرّت، تنقصهنّ ليلةٌ بعد، ليلة يشعلُ ظلامها بَرقٌ.. برقٌ كأنه، مَبْسم هيا.