
في يدي سلسلةُ مفاتيح بيوت سكنتها وفي بالي خيال أبوابها إذ تنأى بعد إصراري الغريب. كلما أدرتُ مفتاحا في القفل رأيتُني غريقا يجرفه السيل القادم من وراء هذا الباب أو شهيدَ عاصفة ما اقتلعتني من جذوري أو لعلّي نجوتُ بسبب احتمال ضئيل وصرت الظل الخفيف لكلّ هذه الحكايا المرصوفة أو اليدَ الخفيّة وهي تضبط المشهد دون أن تُلاحَظ. ربما رأيتُ العائلة سعيدة متحلّقة حول مائدة أو فضيحة يتشاركون الطُرف ويتوهّمون البشائر يؤخرون الانتباهةَ ما استطاعوا وتغمرهم اللحظة بحنانها أو ربما جذبتني قدماي إلى زاوية الشَدْو حيث تغنّي أمي في صالتها ترانيمها البدويّة غائبةً عن الأبصار والآذان ولعلّها مثلي شاردة في مخيّلتها وبيوت الطين وحياة الترحال تكرّر بيتين منذ العصر الأوّل وبالله تستعين على الإبرة والخيط. أو ربما استنزفتُ أنفاسي وما توقّفت عن تأويل رؤاي ورحت أتأمل الصور على الحيطان وأخمّن الرائحةَ في الهواء وأستحضر الضجيج الناعمَ وأتسمّر وسط غرفتي مثل قطعة أثاث منسيّة قبل أن يهزّني جاري_وهو يصعد الدرج_بصوته الجهوريّ “سلام يا جار.” وفجأةً؛ أمامي الباب ينتفض والمفاتيحُ المدلّاة من أعناقها في السلسلة تعزفُ سيمفونيةَ الوعيد، وأنا واقفٌ… أنتظر.