
أسافر مع غيمة تائهة في الصباح. أُسلِم أمري مرة أخرى للتساهيل. أُنصِت لإيقاع الأصابع على المقود. أنتظِر هذا الأمل الأخضر. أتبعُ ذراعي في رحلة قصيرة إلى عوالمها الغرائبية. أدندنُ لحنا لا يُفضي إلى كلمة. أطرد هاجسا وأوقظ آخرَ. أُسمّي الغُرباءَ وأحرمهم الحقّ. أخون النظرةَ الناعسةَ في المرآة، أشردُ بعيداً، وأحلمُ جالسا في مكاني. أعُدُّ الخطايا الدفينة في صدري أو الأشجار والأعمدةَ على جانبيّ الطريق أو النَمَش على وجه إيفانجلين ليلي. أغيب في ارتعاشة أبديّة سببها موسيقى مألوفة بعثها الراديو للتوّ. أحسدُ هذا الطائر يتقلّب في الزُرقة المنبسطة كيفما شاء. أعبرُ المفازةَ بمجازٍ والبحر بالغرق. أستذكِرُ أسماءً وأنسى الوجوه. أستلذّ بهذا الاقتباس الشاعريّ حيث موجةٌ إذاعية تدلف إلى مركبتي من أخرى عابرة وتستريحُ على ساحلي. أُقطّع عروضيا:”وللنسيمِ اعتلالٌ في أصائِلِهِ-كأنّهُ رقَّ لي فاعتلّ إشفاقا” وأحسبني اِستعجلتُ البيتَ ولم أخدش المعنى. أبتكرُ طرقا مختصرة وأراوغ الشوارع وأرفض عروضها المجّانية للانسياق وراء المجهول. أتفقّد قصصا توقّفت عن روايتها. أفطَنُ إلى معنى شطر. أتابعُ بعينيّ حياتي حتى تختفي تماما. أطوْفُ، أو كما يقول الشاعر:”أطوّف ما أطوّف ثم آوي، إلى بيتٍ..” أستجلي طريقه مُسرنما أو مشمولا بنعمة الرجوع.