
سئمَ الفتى من الحيلة على صفحة الأرض فطار بها إلى السماء(امسكني لو استطعت-catch me if you can) ليو الغضوب الواقف على شفا الأشياء يؤجل انهماره ما استطاع؛ معلّقا في حكاية عتيقة ترويها الألسن وتجدّدها الذكرى كل عام موسيقى وقُبَلاً مطوّلة، أو مسترسلا في لهجة عذبة أو مُرخيا ابتسامته الصفراء خدعةً تُستحدَث كل حين من العَدَم، وحنقا تنفجر بين يديه الساخطة براكينُ الدم، ومنتشيا تارةً بثرائه وهلوساته الغرائبية وسخريته الباردة على السرير(ذئب وول ستريت-The Wolf of Wall Street) جوّابُ الآفاق وصاحب الصرخة المسلسلة الجريحة تمتدّ مثل عتاب أبيض شقّ عماءَ الليل. تخالُ لو أنك تتبّعتها دخلتَ في مداها واستقرأتَ أسرارها أو صرت محظوظا وانتهيت إلى أعمق نقاط انبعاثها. لو سمعتها كفاية أيقظتْ الغُيّابَ فيك واستفاضت لحنا وحَدَتْ التائهين إلى بلادهم البعيدة. ربما كانت صرخةَ الفتى الأشقر الوسيم ابن روديسيا الغائب ووريث هذه البقعة المنسيّة في ظهر العالم(الماسُ الدمويّ-Blood Diamond)أو صرخةَ الصيّاد بين القوائم (العائد-The Revenant)أو لعلّها صرخة الحالم في حلمِهِ(استِهلال-Inception)مهما استدامتْ لن تبلغ المدنَ ولن تقتل الألم.