الخلود ورجلٌ من هذهِ الأرض

من قبل أن يغرقَ العالم في الاستعارات. من قبل اللحظة التي تكرّر نفسها موصولة بآلاف اللحظات قبلها وبعدها. والمستقبل الذي سيجيء بعدَ ومضة والماضي الدؤوب على اصطياد ضحاياه. من قبل أن يقف الشاعر على الأطلال ويرثي نفسه_مقيمٌ ما أقامَ عسيبُ*_قبل وَتَرين جُمعا وصار الشَدو لغةً تحفظها الأصابع. من قبل أن يُعلّقوا العنقاءَ في لوحة أو بيت شعرٍ وينتظروا احتراقها. وقبل أنعمِ رفّة جناحٍ لفراشة خدّرت الهواء ونبّهت إعصارا في بلاد لا تبلغها الطائرات ولا الأحلام. قبل استئناسِ الأوّل برؤية طائرٍ وتشاؤمه من صراخ آخر. قبل انتصاب الشجرة المعمّرة لا تزال تسمو وتستجيب لغواية النسيم. ومن قبل أن يُنيخوا العيسَ ليُحمّلوها رُحّلا وسُراة، ويضربوا حجرا بحجر ليشعلوا نارا أو حكاية. من قبل أن يولدَ الحكماء والفلاسفة والأباطرة، وتُبنى السدود وتلفظ الأرضُ مُدنَها الأسطورية. وقبل أن يتفرّسوا في الوجوه ويُسمّوا النجومَ ويقصّوا الأثر ويقرأوا الطالع ويتبعوا الأنهار. وقبل أن ينقشوا على صخر ويخلطوا بين المرايا والبحيرات. من وراء الملاحم والمجاعات والعصور الذائبة والهزّات والجبال والسهول والظنون؛ جئتَ، من هناك، مسربلا بخطيئتكَ البريئة حاملا في عينيك هذه الطعنةَ النافذة والحكمةَ الخام:”ليسَ ثمّة ما هو أكثرُ إثارةً للضجرِ من الخلود*” وعِشتَ، طويلا.

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ