شيرلوك هولمز

رأسكَ مستودع التنبّؤات، خزانةُ الحدس. في نظرتكَ الخاطفة سِيَرُ حيوات الناس وتفاصيلهم الفضائحيّة. وفي انتباهتكَ الغريبة أثرُ برقٍ لَمَع. ترابٌ على أكمام القميص، بقايا جلدٍ تحتَ الأظافر الناعمة إثر ليلة ساخنة، اضطرابٌ في أنفاسِ الرجل الجالس قبالتك على الطاولة، نبضٌ خفيّ في صدغ الأنثى الماثلة أمام لوحةٍ على حائط. شيرلوك هولمز ابنُ الملاحظة البار. سيّد الإيهام وحلّالُ العُقد والسامري الصالح الذي فكّ شفرات وألغاز الطفولة. يبحثُ عن جريمةٍ بحثَه عن ملاذ وعن سرٍّ مستقرّ في الأعماق، ويحسد الناسَ على عقولهم المتواضعة ويثرثر كأنه لن ينتهي أبدا، على الأقلّ؛ ليسَ قبل أن يخمِّن نغمةً رنّت فجأة في خاطرك أو يفتح عينيه الحذِقة على ليلتكَ الماضية. الأنانيّ وعديم الإحساس والذي نسيَ في فورة كبريائهِ أنّه شخصيةٌ مُبتدعة، ابتكرها السير دويل في إحدى الليالي، ثمّ غادرَ تاركا وراءه الرجلَ صاحب المعطف الثقيل يجوب الشوارعَ ليلا، ثمّ حينَ يتعب ويملّ الرتابة، يعود إلى ساحة بيكاردي ويصعد مثل ملاكٍ إلى تمثاله الخالد.

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ