نصوص الصباح

متمنّيا نهايةً تليقُ بما لا يعدّها الآخرون حياة من التضحيات
انتظرتُ طويلا حتى انتبهتُ أنها هي ذي نهاية جاءت بقدميها
بما فيها من سمرٍ وشَجْو
أمام مرآة الصباح وتحت رحمة نوافذ الصيف المشرّعة واقفاً
بأقلّ مجهود في الثبات
بآخر كلمةٍ تحتفظُ بها الشفاه
قلتُ:
أستسلم..
وتنهّدتُ

خجلى تجيءُ الصباحاتُ التي لا تنتظرها
ولها القليل من الحظ وألفة الضوءِ الشفيف
والكثير من رَبكة الماضي القريب
خجلى ولها الإيقاعُ الرتيب ذاته والدوارُ الأبديّ
لكنها تظلّ الصباحاتُ شرارةَ المفاجأة
أغنيةٌ اُختيرت بكسل
أو كلمة قيلت صدفةً
أو نظرةٌ حطّتْ فجأةً في عينيك
قادرةٌ على إطلاق كرنفالات الفرح
في روحكَ
الطفلة

منهكٌ ممّا تقترحه الصباحاتُ الجديدة
والأوقات المفرغة من كل شغفٍ وانشغال
منهك من الحاجة
لاستنزاف العاداتِ والبقعة المفضّلة من الغرفة
ومن قُدرتي المفاجئة
على توديع الأشياء مرارا
ومن الوقتِ الذي يطفو بين شهوة نُعاسٍ والتخلّص منها
منهك حتى من المللِ
الذي نادرا ما يوصلني مبكّرا إلى
الليالي الطازجة

أحيانا أغمرُ الصباحَ بكلّ هذا المجيء
بكل ما بي من كهولةٍ ونَعَس
أصلُ طفولةَ الفجر
أصلُ الشاهدَ الأول على الحاجزِ الشفيف
بين حكايتين
بين ما يذهبُ سدى وما يأتي بلا انتظار
هكذا واقفا على باب الأيّام
شيءٌ ما
شخص ما
لمسَ كتفي وأخبرني
إمّا أن أدخلَ الصباح
أو أبحث عن صاحبي
الليل

من صُبحٍ إلى صبح
تتسلّقُ البالَ هواجسُ شتّى
وتضيع في العتب لحظاتٌ خُيِّرتْ فاختارتني
حدائقُ غنّاءَ تبهتُ
وتتأرجحُ في الروح رغبة لا تغيب ولا تحضر أبداً
وكل هذا يموت
كل هذا يتلاشى ويختفي أخيراً
ويظلّ بالبابِ سؤالٌ عنيد
إلى أي ذكرى أصير
في خيالِ العابرينَ في حياتي
بعد حمّى الشجنِ ورحابةِ البسمة
إذا كانَ ثمّة خطأ في اختياري
أو علّة في روحي
وأيُّ خطأ لا يُغتفر
وأيُّ علةٍ
لا يُرجى تفاديها

الصباحُ سيّدُ الإيقاع المجهول
والاحتمالُ الأوّل لكل ما هو نهائي
حين بإمكان أغنيةٍ صَقْلي وباستطاعة قصيدةٍ نفضَ غباري
حين أسير طوعا لرغبة الطفل وامتثالا لصدى الكلمات
حين القليل من الوضوحِ يكفي
والقليل من ذكرى الوضوح يكفي
ويكفي أن أُسلِم روحي في صباحٍ خاملٍ
لأي تعبٍ طارئ
وأيّ هاجسٍ
يمر

*تصوير نايف
@naif_h7

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

رأيان على “نصوص الصباح

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ