
موّال سبعاوي*:
لي قلب مهموم أعياه الغرام وصبا-صبا من حنّ واشتاق
من جور بدر الذي عني تنحّى وصبا-من مالَ وذهب
بالله يا عيون بدموع التأسف صَبَا-من صبَّ/أراق/سكب
علّك تطفي لهيباً بالحشى لاكِن-من كنّ واستقر أو سكن واستتر
حيث التقادير روحي بالهوى لاكن-لكُنَّ/إليكن
يابا قبل العشق كنت حاكم عالهوى لكن-من الحرف لكن
حبّك حكمني وشيّبني بعزّ الصبا-الطفولة والصغر.
|
مُتنقّلا بين خطايايَ الستّ، إذا ما استثنيتُ الكسلَ؛ خطيئتي المُفضّلة، فلأني مُقيمٌ هناك أبداً. أبحث وراء الطارئ الجديد؛ الرقم سبعة، بغموضه المُحيّر وأسراره الدفينة؛ كأنّ له وجه أنتوني هوبكنز الصارم وابتسامته الشيطانية القريبة. أذهب بعيداً مع سباعيات العجائب وأسراب الطيور المسافرة والحكماء وأرواح القطط وتلال روما والعصافير والحيوانات والفنون السحرية، ومفاتيح الموسيقى، ومرّةً أجنحُ إلى المُعلّقات وستائر عمرو بن هند، وتارةً أُقلّب في عينيَّ مُدنَ الذهب السبع، ولا تخلو مُتعتي المُشتَّتَة من اعتراضاتٍ منفّرة؛ سبعةُ مشاهير ماتوا على المسرح أو أثناء التصوير! وفي لحظة تخطر على بالي دندنةٌ آسرة للمدّاح والظبي اليماني..”يا قمر سبع وثماني-زارني ظبيٍ يماني”أو وصيةٌ ناعمة تجيء من آخرِ الدنيا:”بسبعِ وسائد محشوّة بالسحاب الخفيفِ انتظرها*”وأحياناً أصلُ إلى الكوابيس السبعة الأكثر شيوعاً، وأخرى، أعدُّني حسبَ الترتيب من الأكبر إلى الأصغر في العائلة والعكس؛ ولا أزالُ أبعد عن الرقم7، فأظنني في كابوسٍ مُصغّر. أقرأ عن الطوابق السبعة والسراديب السبعة ورحلة الألوان. وأخيراً، أجدُني بعينينِ ناعستين أتتبّعُ رحلات السندباد السبع ولياليه، وفي أذنيَّ يصدحُ بالصدفةِ صوتُ محمد خيري بموّالٍ سبعاويّ الأشطر، يُقلّب فيه لفظتين/كلمتين ترزحُ تحتهما عشرات المعاني والدلالات، كما يُقلّب السندبادُ بين كفّيه وفي رأسه ذكرى الليالي.
||
كأنها تلافيفُ ليالٍ. أو ليلٌ يبتلع ليلا يبتلع آخرَ وهكذا إلى ما لا نهاية. ترانيمُ أزليّة لاستحضار الحالة والغياب في الشجن. ليل منمنمةٌ آهاته المعتّقة على ضفاف الصوت الدافئ. دعوة مجّانية للغرق. ليل أبيضُ أحياناً وشفّاف من تصوّرات ورؤى سُعاد:”لم أنسَ وقفتها وطيب حديثها-قربَ الغديرِ على شفيرِ الوادي*” أو من العيون المغمضة على ارتعاشتها وصورتها الفاتنة البعيدة، تتذكّر أو تحلم، ترى أو تتخلّى. أو من عناقيد اللذّة، معلّقة في فضاء اللحظة هنا وهناك. أطربُ لهذه المُناجاة القصيرة المكثّفة؛ لا تبهتُ بالتكرار ولا تصدأ. يموّلُ أبو هيثم ليلا بعد ليل حتى تمتلي الرأسُ، أو يتجلّى الصباح.
|||
أتخيّلُ رأسي واحدة من مئات وآلاف الرؤوس تدور كعقارب ساعة الأبديّة. تميل وتنوسُ مثل الأغصان في المواويل. تهذي وتتخبّط في لياليها الأعذب والأقسى. تتروّى وتتأمل في تحليقها وتستعذب تأجيلَ لحظةٍ تفتحُ فيها عينيها الخدرة. تتيه في ابتسامة الابن الفوضويّ المدلل في الصورة وتُحيطه كسِّرٍ ثمين بين كل هذه الأيدي. أتخيّلها تغفو في ظلال الصوت العذب؛ يصعدُ مثل جبلٍ من النجوى والآهات ويهبط مثل صرخات الفجرِ الخفيّة تجيءُ مع آخر قافية، تسحبني من سَفَري بعد غيابٍ طال، وتفتح عينيّ على أولى نداءات الصباح، زُرقةٌ كأنها أشهى المصائر.
–
محمد خيري-كثير دلالك
https://soundcloud.com/nawaf-ali-2/sdhshiw5f7bp
*الموال السبعاوي نوع أو طريقة للموال حيث يتكوّن من سبعة أشطر تنتهي الثلاثة الأولى منهنّ بقافية واحدة تتعدّد معانيها وتختلف في كل شطر. كذلك الشطر الرابع إلى السادس بقافية أخرى بنفس الطريقة، ثمّ تعود القافية الأولى في الشطر السابع. وللموّال أسماء أخرى.
*انتظرها-محمود درويش.
*من قصيدة سلبت سُعاد من العيون رُقادي.