
كألف ألف قوسِ كمنجةٍ تحزّ وريدي. كأنها أشباحُ الماضي والخطايا التي تضمّني إلى ذكرياتها وراءَ ظهري. كأنها نعيُ الطبيعة المُتجدّد والصوتُ الذي ينادي من قرونٍ في قلبِ بئر والوجهُ الضبابيّ في حلم. أو حربي الأخيرة تقوم في مُخيّلتي وتوقظ جنودها وفخاخها. تقطّعاتها المُتكرِّرة تتصيّدني مثل نبضاتٍ طارئة. ودويّها المُربك يضمن لي نهايةَ العالم بعد لحظات. موسيقى ترافقني في ممراتٍ بلا نهاية وتبتكر مخاوفي وتنفضُ عن جلدي كل قشعريرةٍ غابرة. موسيقى تهوي طائراً جريحاً وتنقطع كآخرِ الأنفاس. سمعتها قبل أن أسمعها وتفرّستُها في الكوابيس وصباحات اليأس. وبقيتُ أسعى لها حتّى أذاقتني مرارتها. مُرعبة؟ مهيبة؟ ملحمية؟ شيطانية؟ موجةٌ منسيّة سيحينُ وقتها؟ ماذا أقول عن موسيقى، إذا كانت أقسى من صرخةٍ مكتومة تُطلقها تحتَ الماء؟*وماذا أفعل، إذا ظلّت ترنُّ في رأسي وأذنيّ بعد أن تكوّرتُ مثل جنينٍ ونمتُ في أمانِ الله!