
أثمنُ ما لديّ هي هذه اللحظةُ في يدي. لكنّها ليست لحظتي وحدي. هي لحظةُ الحياةِ بقصصها الغرائبيّة، بشجَنِها وآلامها وهمومها وتعبها وقرفها وعُقدِها وجانبها المُعتم من كل شيء. بما لا يُستعَادُ منها بعد أن تمضي، وبها قبلَ أن تمضي حينَ تكونُ مفتوحةً على كلّ احتمال، وخفيفةً مثلَ معاطفِ النسيان. هي ذكرى طارئة تعبرُ في خاطرَين بعيدين. ورائحةٌ فاتنة تهبّ فجأةً على مكانين. هي الغريبُ في رؤيا، تلتقي بهِ بعد حياتين أو ثلاث. لحظةٌ موصولة بآلافِ اللحظات قبلها وبعدها، موسيقى تنقصها قفلة، ويدٌ تنقصها أخرى. لحظةٌ تترك أثَرَها. “لحظةٌ هي الأبديّةُ، كُلّها مكلفة*”لحظةٌ أشتركُ فيها مع العالم؛ حينَ يزرعني في قصةٍ لا أعرفُ أطرافها ولا نهايتها، وحين يضعني في مأزقٍ بلا أملِ خَلاص، وحين ينسى أن اللحظةَ لا تزالُ في يدي، لكنّي أتصوّرها في كل مرةٍ نقطةً لا مرئية في سماءٍ واسعةٍ وزرقاءَ كحُلم؛ يتقاطعُ عليها وفيها عصفورانِ عابرانِ يواصلُ كلٌّ منهما رحلتَهُ وعزفهُ المنفرد.
*اقتباس من مراجعة لفيلمٍ ما.