مايك وبوّابةُ الخسارات

في البدء، قبلَ أن تُرهِفَ السمع لأوّل لغةٍ منقوشةٍ على جدار. قبل ميلادِ أوّل عدوٍ شخصيّ وقبل خللٍ طارئ في سيرِ الحُلم. قبل عطلٍ أوليٍّ في سيّارةِ البيتِ، استيقظتْ فجأة بمزاجٍ لا يسمح. قبل أن تفهمَ العلاقةَ بين يدكَ النائمة ومسارها العبثيّ. قبل أوّل مرةٍ شعرتَ فيها”أنَّ قاطرةً على وشكِ أن تخرج من أحشائكَ*”قبل أن تتدفأ بنارِ الخيانات وتنسى. قبل أوّل لسعةٍ في الأسنانِ أو الذاكرةِ ظننتَها مُزحة. قبل مرّةٍ يتيمة التقى فيها غريبانِ وافترقا دونَ سرٍّ أو ألمٍ غريب في الهواء. قبل أن تنسكبَ في مقهاكَ دونَ أن تُرى. قبل أن تتجرأ على العالم وتُطلق شتيمتكَ الأولى في قلبِ الغرفة ونوافِذُها مُشرّعة. قديماً قديماً، قبلَ أن تفقدَ نفسكَ وتنظر إلى الخلف فيتلاشى كل شيءٍ كان يتبعك. قبل المرةِ الأولى التي ملتَ فيها على جذعِ شجرة. قبلَ أوّل مرةٍ همَّ فيها”عصفوركَ الأزرق**”بالخروج. قبل أن ينفضك إدراككَ المتأخر، وقبلَ أن تستسلمَ لعدمِ فهمِ الحيلة بعد تكرارها. وقبل أن يخسرَ الإنسانُ الأوّل رهانهُ الأكبر أمامَ الحياة، كانَ مايك يجلسُ على طاولةٍ بمزاجٍ توّاقٍ للهرب وجُرحٍ بين عينيه، وكانَ يُقامرُ بحياتِهِ كلّها، للمرّة الثانية.

*اقتباس من الفيلم.
**قصيدة لبوكوفسكي.

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ