الاحتيالُ الطويل وقطعُ البازِل

كلُّ قطعةٍ نقديةٍ تختفي خلفَ أذنِ طفلة تَهْوي لحظتها إلى قاعِ بنكِ العُملاتِ الاحتياطيّ للعالم. كلّ حَمَامةٍ تدخُلُ نفقَ قبّعة تنتهي في سربِ طيورٍ لا يُرَى مرّتين. كلّ يدٍ تتوارى في جيبِ صاحبها تتركُ أثراً في جنّةِ الغياب. كلّ ورقة تسبحُ في الهواءِ تصوّبُ نظرَها إلى صاحباتها في الخيالِ يتحلّقنَ حولَ بعضهنّ، ويتخفّفنَ بالدوران. كلّ سكينٍ تخطفُ أنفاسَ الهواء وتنطلق نحوَ جسدٍ شبه عارٍ ومُثبّتٍ على جدارٍ يلفّ بجنون، تنغرسُ في كُرسيٍّ سيصيرُ عرشاً وسيجلسُ عليه أكبرُ المُحتالين وسيّدهم. كلّ فَمٍ ينفخُ النارَ، يُحيي ذكرى أوّل ديناصورٍ طويلِ عُنُق، احتالَ ومدّ عنقه طويلاً ورأى التاريخَ كلّه وانسحب. كلّ فاتنةٍ تحاولُ أن تفكَ سلسلةَ العُقد والأقفالِ حول يديها وقدميها بينما تغرقُ في خزّانِ ماءٍ شفّاف، تصيرُ عاشقةً تستحمُّ تحتَ شلّالٍ في مكانٍ مجهول في العالم البعيد. كلُّ احتيالٍ تافهٍ هو قطعةُ(بازل)وحيدة، تراها من كلّ مكان وزاويةٍ فلا ترى شيئاً، ولكن حينَ الخُدعة طويلةُ الأمد تكتملُ وتتكشّف على الطاولةِ، تصيرُ كابوساً لا يُطاق. كلّ خدعةٍ مُجرّدُ بداية، والبداياتُ مثل الخطايا، يستدعينَ بعضهنّ.

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ