ماثيو ماكونهي وأبو العلاء

كُلّما-بلكنتهِ الفاتنةِ-أنهى جُملةً وأسرفَ حتى يصيرَ حرفُهَا الأخيرُ عدماً، أو فغرَ فمه مُندهشاً أو مُغوياً، مُتخيّلاً أو مهلوساً، وكلما وضعَ يده على شفتيهِ كأنهُ يُعيد اكتشافها واستغرقَ في تأمّلهِ وفلسفته، وكلما غرقَ في نوبةِ بكاءٍ حادة، وتفجّرَ في روحهِ أنينٌ مكتوم؛ تبدّتْ لي في سحنتهِ حكمةُ أبي العلاءِ الخالدة”هذا جناهُ أبي عليَّ وما جنيتُ على أحد”. منذُ خطبتهِ المؤثرة في قاعةِ المحكمة بعد أن كادَ يخسر كل شيءٍ(وقتٌ للقتل-a Time to kill)وصولاً إلى قطعِ(مُحقّقِ فذّ-true detective)الثمانية ومروراً بالرجلِ ذي الجسد النحيل الشفّاف، الرجل الذي شعرَ أنه يُقاتِل من أجل حياةٍ ليس لديهِ الوقت ليعيشها(نادي دالاس للمشترين-dallas buyers club)يحكي ماكونهي-وفي قبضتهِ تمثال الأوسكار-عن شخص جاءه(على الأرجحِ أنهُ مُتخيَّل)وسأله وهو في الخامسة عشر من عمرهِ عن بطلهِ فأجابه: هو أنا، بعد عشرِ سنوات. وبعد عشر سنوات جاءهُ الشخص نفسه: هل أنت البطلُ الآن؟ والإجابةُ كانت: ولا حتّى قريباً من ذاك. متى تذكّرتُ هذا الخِطاب خطرَ إلى ذهني سؤال مارتِن هارت لـ رَسْت كول: إذاً ما أهمّيةُ النهوض عن السريرِ كل صباح؟
“أقولُ لنفسي بأني سأشهدُ حدثَاً ما، ولكن الجواب الواضح والواقعيّ أنها ..برمجتي!”

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ