
رأسٌ تميلُ كأنما أثقلتها الموسيقى أو نداءٌ مجهول. وظلالٌ تنحسِر عن جسدٍ يتجلَّى وسط خدرِ حلقةٍ ثُلاثية من الألوان. أحمرُ يتسرّبُ إلى المشهدِ كنُقطةِ دمٍ مُسالةٍ في مُكعّبِ ثلج، أو كأثرِ خجلٍ بعد قُبلةٍ مُفاجئة. وأخضر باردٌ يُعبئ التفاصيلَ والعتمة. وأصفر فاقعٌ يأتلقُ في الوجوهِ التي تئنُ وتلكَ التي تغنّي تحتَ المطر. حياتانِ اشتركتا في الكثير ورأتا العالمَ مقلوباً على رأسهِ وأحبّتا وتوارتا وركضتا وأصغتا وأحسّتا بالوحدةِ بعد الأُلفة، وبلمسةٍ خفيّة ناعمةٍ للطفولة، التقتا صُدفةً عابرة، وافترقتا. لكنّ كلّاً منهما شَعَرتْ بثقلِ الأخرى عليها، أو بثقلها على الأخرى فوضعتْ يدها على قلبها أو دسّت أصابعها بينَ الشفاهِ المتشققة.