مونولوج الاحتمالاتِ البعيدة

في الطريقِ إلى بلدةٍ سيُحتجزُ فيها سجيناً لسبعة أعوام مونتي الذي عاشَ يومهُ الأخير حُرّاً ومقيّداً داخلَ أفكارهِ بين أصدقائهِ وشفاه محبوبتهِ ويأسِ أبيه الحزين المُذنب في نظرِ نفسه، هذا الأخيرُ وهو يصطحبُ ابنهُ الوحيد إلى ملاذه الجديد ومنفاه الأول يطرحُ فكرةً مُريحةً ومُخلّصة ويسترسلُ:”قُل لي انعطِف يساراً وسأفعل، أعطني إشارةً فقط. أُرسلك لمكانٍ تنتقلُ إليه، اِبحث عن بلدةٍ جميلة، في الطريق سنتوقّف في شيكاغو للعب الأكواب، لقد أخبرتني دوماً أنك تريدُ رؤية حقل ريجلي. إذا كان هذا ما تريده فسأفعله. …. أتعرفُ كيف يعثرون على الناس؟ يعثرون عليهم عندما يرجعونَ إلى البيت. أُناس يفرّون ولكنهم عادة ما يعودون. لكن أنتَ ستذهب، ولن تعود أبداً. اِذهب إلى أي مكانٍ مجهول. اسلُك ذلكَ الطريق مهما بعُد. … كل رجلٍ وامرأة وطفلٍ حيّ، يجبُ أن يروا الصحراءَ قبل أن يموتوا. لا شيء سوى رمل وصخورٍ وصبّار وسماء زرقاء. لا روح على مرأى البصر. لا صفارات إنذار لا سيارات ولا منبّهات سيارات لا يوجد مجنون يلعن أو يتبوّل في الشارع تجدُ الصمتَ هناك، تجدُ السلام. لذا نستمر بالقيادة، حتى نجد بلدةً لطيفة. هذه البلدات خارجَ الصحراء، أناسٌ أرادوا الفرار من مكانٍ ما، الصحراء هي مكان الحياة الجديدة. لا تزُرني أبداً، أؤمن أننا سنجتمع مجدداً لكن ليس في هذا العمر. سوف تجد لنفسك عملاً وتعمل بجد. ستفتقد أصدقاءكَ، وكلبك، لكنك قويّ. ستبني حياة جديدة وتنسى حياتك القديمة. لن تكتب شيئاً، لن ترسل ولن تعود. وربما بعد سنتين ترسلُ إلى حبيبتك وتجيء. ستبني عائلة، وستكبر هذه العائلة ويوماً ما ستجمعها وتخبرهم القصةَ كاملة. من أينَ جئت، ومن أنت، وقد يكونوا حقاً محظوظين بما قُدَّر لهم. هذه الحياةُ كانت قريبةً جداً من حدوثها” ورُبما كانَ هذا الحديثُ الطويل المسترسل قريباً جداً من حدوثه، رُبما كان هذا المونولوج هو الوداع الأخير. مونولوج احتمالات الحياةِ التي كان يمكنُ لها أن تسيرَ في اتجاهٍ مُغاير. قد يكون هذا ما احتاجهُ مونتي فعلاً، ولمَ لا يكون الصمتُ الدافئ بعينين غارقةٍ في حيواتٍ بعيدة جداً هو ما احتاجه لينجو وينسى أنه عاش.

نُشر بواسطة بَس*

أحياناً

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ